الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
305
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
واضافته إلى العهد ، بمعناه الاسمي ، للتأكيد . لأن ميثاق الميثاق ، مما يؤكده . وبمعناه المصدري ، من إضافة المصدر إلى المفعول ، والى اللَّه ، من اضافته إلى الفاعل . وعهده الذي نقضوه من بعد ميثاقه ، اما ما ركز في عقولهم ، من قوة التفكر في مصنوعاته التي هي دلائل توحيده سبحانه ، أو هو الذي أخذه اللَّه تعالى ، على بني آدم ، حين استخرجهم من ظهره وأقروا بربوبية . وميثاقه - على التقديرين - إرسال الرسل وانزال الكتب ، على وفقه . ونقضه : على الأول : ترك التفكر فيها المندوب إليه عقلا وشرعا . وعلى الثاني : نسيانهم ما أقروا به . وعدم جريهم على مقتضاه ، لما أخذوا أربابا من دون اللَّه . أو العهد : وصية اللَّه إلى خلقه . وأمره إياهم ، بما أمرهم به ، من طاعته . ونهيه إياهم ، عما نهاهم عنه ، من معصيته ، في الشرايع المتقدمة . وميثاقه : شريعة نبينا - صلى اللَّه عليه وآله - . ونقضهم : اعراضهم عما وصلهم اللَّه به وعما وثقه به . أو هو ما عهده إلى من أوتي الكتاب ، أن بينوا نبوة محمد . ولا يكتموا أمره . وميثاقه : الآيات الظاهرة والمعجزات الباهرة الدالة على نبوته - عليه السلام - . ونقضهم : كتمان أمره وانكار نبوته . فالآية على هذا ، في أحبار اليهود . وضعّف الشيخ الطبرسي ( 1 ) الوجه الثاني ، بأن اللَّه تعالى ، لا يحتج على عباده بعهد لا يذكرونه ولا يعرفونه .
--> 1 - مجمع البيان 1 / 70 .